الشهيد : المهــدى محمــد زيــو

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَ‌بِّهِمْ يُرْ‌زَقُونَ}169 آل عمران

مواليد 1962 – استشهد في 20 فبراير 2011

القصة بقلم ابنة الشهيد
زهور المهدى محمد زيو
مواليد1993

ولد أبي عام 1962 م بمدينة بنغازي وعاش في ربوعها مع والديه وإخوته في بيت متواضع وأسرة ميسورة الحال ، له ثلاثة أخوة هم ناصر وسالم وأبوبكر وأربع أخوات هن وريده وسعاد وزفير وحميدة
…بدأ مشوار حياته بالدراسة التي وصل فيها إلي إتمام الشهادة الثانوية وبعد ذلك التحق بشركة الخليج للنفط ليعمل في قسم الإمداد بها وفي عام 1990 تزوج بوالدتي ” سميرة عوض نبوس ” ورزقه الله تعالى بزهور عام 1993 وساجدة عام 1996 .
كنت أرى أبي الشخص البسيط في حياته المعتدل في دينه يحب عمله ويؤديه بإتقان ،حنون في عائلته يحب أصدقائه يكاد حديثه يكون همساً مع هدوء وطيب قلب، وكان معروفاً بشخصيته الاجتماعية والمحبوبة بين أقاربه وجيرانه لم يكن لديه أي علاقة عدائية مع أحد ، ليس لديه أي اهتمام سياسي أو حتى تطرف ديني فهو معتدل في كل شيء يحب الحياة طموحاً وكان يسعى دائماً إلى حياة كريمة ، يحب السفر وقراءة الكتب التاريخية لليبيا و قراءة الأشعار والرسم .
كان أبي رافضاً لنظام الطاغية لأنه كان نظامآ مستبدآ وبحكم عمله كان يرى الحقول المنتجة والمستكشفة وإيراداتها التي تذهب إلى الطاغية وزبانيته ، فتأثر جداً بالثورة التي حدثت في تونس ومصر وكان متحمساً جداً لها وكان يتابع الأحداث لحظة بلحظة ، وقبل ثورة 17 فبراير بأسابيع كان مسافراً مع والدتي إلى لبنان وسوريا للعلاج من مرض السكر رجع من سفره يوم الأربعاء مساءاً وهو 16 فبراير وفي يوم السابع عشر من فبراير التحق بالمعتصمين في محكمة الشمال كان متحمساً جداً بهذه الثورة وكنت أرى في عيونه الفرح وكان يقول ” رأيت أناساً لم أكن أتوقع أن أراهم في هذه الثورة ” لم يكن يأتي إلى البيت إلا في وقت الغداء أو كان يأتي متأخراً لينام ، وكان يتصل بنا كثيراً ويقول لنا ما يحصل وكان يرى الشباب وشجاعتهم وتأثربهم كثيراً ، وعند تردده على المحكمة كان يصلي على الشهداء ويحضر الجنائز وبحكم أن منزلنا كان قريباً من الكتيبة كنا نرى جزءآ من تلك الأحداث و كان أبي حساس لا يحتمل أن يرى أحدا يبكي أمامه فلما رأى هؤلاء الشباب يموتون تأثر جداً لأنه كانت عنده وطنية وانتماء لبلاده كان يحب ليبيا بشدة ، فأخذ قراراً حاسماً لكي يعبر عن مدى حبه لبلاده ، ذهب بنا في يوم السبت ليلاً وهو 19 فبراير إلى منزل جدي لأن إطلاق الرصاص كان قوياً جداً في تلك الليلة وفي صباح يوم الأحد وهو 20 فبراير أتى الينا وشرب معنا فنجان قهوة وتحدثنا عما حدث في الليلة السابقة ثم ذهب ولم نكن نعرف ما يفكر به ابي وفي نفس اليوم عند الثانية مساءاً سمعنا صوت انفجار ورأينا دخاناً أسوداً كنت أراه من بعيد فلم يخطر لي أنه أبي ، هو الذي اقتحم الكتيبة بسيارته والتي سقط أمامها الشباب من طلقات القناصة لكي يدخلوها حيث وضع في سيارته اسطوانتي غاز وقارورات بنزين وأنزل الكرسي لكي لا يصل إليه رصاص القناصة .
وانطلق بسرعة فاقتحم الباب الأول فاطلقوا عليه الرصاص المضاد للطائرا ت فانفجرت السيارة أمام الباب الثاني فلم يقل لأي أحد أنه سيقوم بهذه العملية ، في تلك الليلة لم نكن نعلم أن ابي قد استشهد كنا نبحث عنه كلنا إخوته وأقاربه وأصدقاؤه لم نجده في أي مكان كنا نتصل به على الهاتف المحمول ولكن كان مقفلاً وفي صباح اليوم الثاني ذهبنا مبكراً الى منزلنا على أمل ان نجده في المنزل ولكن لم نجده وعندها اتي الينا خالي وذهب بنا إلى منزل جدي عرفنا أنه استشهد وكنا مصدومين أنا وأمي وأختي لأنه كان حنوناً جداً يحبنا كثيراً لم يتركنا أبداً كان معنا في كل شيء في دراستنا كان يحثنا دائماً على الدراسة ، وفي بداية أشهر الثورة لم نصدق ما قام به أبي لأنه كان إنساناً حساساً يتاثر كثيراً بالناس لم نكن ندرك ما مقدار العمل الذي قام به ولكن بعد فترة أدركنا أنه لم يفتح باب الكتيبة فقط بل فتح قلوب الليبيين لأنهم رأوا رجلاً يترك ابنتيه ويدخل بسيارته الخاصة لكي يفتح الكتيبة فأدركنا انه ألهم جميع الليبيين وأيقظ شعور الوطنية فيهم فقد دخل التاريخ من أوسع أبوابه بهذا العمل الشجاع وأدركنا أنه بطل ورجل حقيقي لانه لم يرض أن يرى الشباب يموت ولا يفعل لهم شيئاً ، أنا أفخر بالعمل الذي قام به ولكن في نفس الوقت ترك لنا فراغاً كبيراً في حياتنا لم أكن اتوقع أن أبي كان لديه شيء أغلى منا وهو الوطن ، لأنه كان صديقي و أخي ورفيقي رحل وأصبحنا بدونه لكني أراه في كل يوم في وجوه الليبيين .
أيا والدي فراقك أدمى مدمعي لكن التاج الذي أهديته لي مسح الحزن عن قلبي فقد تركت لي شيئاً كبيراً هو الأخلاق الكريمة التي كنت عليها وحبك للوطن الذي علمتني اياه …..
آلهي ألهمني صبراً على مرار الفراق …

2 thoughts on “الشهيد : المهــدى محمــد زيــو

  1. بسم الله والصلاة علي خير الأنام محمد رسول الله.
    نسال الله العلي الكريم ان يدخله فسيح جناته انه ولي ذلك. الشهيد بإذن الله لم يفتح باب الكتيب بل فتح الحياة لكم ولي كل ليبي لينعم بحياة كريمة وحرية.

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>