الشهيد قيس الهلالي

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَ‌بِّهِمْ يُرْ‌زَقُونَ} آل عمران 169

قيس الهلالي – رسام
مواليد 1979 – إستشهد في 20 مارس 2011

القصة بقلم والدة الشهيد
نعيمة العبيدي
بنغازي ليبيا

ولد قيس في سنة 1979 وعاش معي و اخوته الأربعة و أخته بعد طلاقي من والده وكان ترتيب قيس الثاني بعد أخيه الأكبر حسين و تولى حسين المسؤلية فترك دراسته في جامعة بني وليد وكان تخصصه (هندسة الإكترونات)، وكذلك قيس ترك دراسته ليساعد أخاه الأكبرفي تحمل مسؤلية العائلة ولم يستطيعا إكمال تعليمهما بسبب عدم توفر المال وانشغالهما في الأعمال الحرة مثل عامل في مطعم و عامل بناء وغيرها من الأعمال, وفي يوم 4\2\2004 توفي حسين – رحمه الله – وكان عمره حينها 26 سنة فتولى قيس المسؤلية كاملة بعد وفاة ابني حسين وكان الأب متزوجاً بأخرى…

كان قيس يرسم منذ الصغر على الحائط و السرير الخشب والأوراق ولاحظ مدير المدرسة التي كان يدرس بها قيس رسوماته وخصوصاً في المعرض السنوي في نهاية العام الدراسي فأخذ مدير المدرسة وهو الأستاذ – أحمدالسنوسي – قيس إلى الإذاعة بعد أن حدث عنه جاره المذيع -رحمه الله- أحمد أنور واستضافه في برنامج (أطيب الأوقات) ورسم قيس جندياً حاملاً بندقيته ورجله على صخرة وكان الغريب في رسوماته أنه يرسم من مخيلته وبدون مشاهدة صور أخرى , وكان محباً للحيوانات فمرة رسم حصاناً “وهو حيوانه المفضل ” من رجله ومن ثم أكملها إلى باقي جسده وأصبح الرسم متناسقاً وفي عدة وضعيات للحصان، و كان قيس حينها في الصف الثاني ابتدائي أي لايبلغ من العمر إلا ثماني سنوات, وكان يستخدم الإسفنج في أشكال للرسوم المتحركة مثل قريندايزر. واستمر قيس في الرسم بالرغم من عدم اهتمام الناس بموهبته التي وهبها الله له ولكن أخذ قيس من الرسم عملاً له في المحلات والنوادي والمطاعم والمصايف والمدارس ولكن بمبلغ زهيد جداً لايكفي لسد احتياجات البيت والأسرة فكنت أساعده فاشتغلت مدرسة رسم وأشغال يدوية في مدرسة خاصة بمبلغ 120 ديناراً ولكن بعد سنوات فصلت من المدرسة وذلك لأنني لم أكن أحمل شهادة معهد فنون ومن ثم اقتصرت على مرتب المطلقة وهو 60 ديناراً شهرياً !!!

و في يوم جاءته رسالة على هاتفه المحمول تعلن الخروج في مظاهرة يوم 17 فبراير 2011 ولكنه خرج يوم 15 فبراير 2011 فقلت له لم يأت يوم 17 بعد فرد علي قائلاً “مفيش عيد من غير كبيرة” وأخذ يغيب عن البيت وأيضاً كان معه ابني آدم فيذهبان للمحكمة ويقومان بخط اللافتات ورفعها وأيضاً يقما بالمساعدة في دفن الشهداء الذين استشهدوا على يد اللجان الثورية .. أسس قيس وأصدقاؤه جمعية خيرية اسمها شهداء ثورة 17 فبراير وقاموا بجمع التبرعات لأهالي الشهداء وإرسال الجرحى إلى مصر للعلاج وجمع التبرعات وإغاثة النازحين إلى بنغازي وشارك في المظاهرات وكان يرسم القذافي وابنه سيف في كاريكاتير ويعطيها للمتظاهرين ليرفعوها فكان لديه الأمل بانتصارالحق على الظلم وعلى الذين يحكمون البلاد دون الإهتمام بالمواطنين وجد في الرسم المعبر عن حريته والذي أبهج وعبر عن رأي الناس وأيضاً كان يرسم على الحائط وكراسي الكورنيش والأعمدة..

في يوم 20\3\2011 جاء موعد رحيل قيس الحبيب عند الحادية عشرة ليلاً بإصابته برصاصة في الرقبة والرأس من قبل بوابة وهمية في طابلينو وهو في سيارة رصاصية اللون قد أخذته من البيت في العصر للرسم على جزيرة النهر فرسم صورة للقذافي وكتب على أنابيب النهر الصناعي (ميدان شهداء مصراته).

الله يرحم قيس الشهيد البطل الذي لم يخف أن يرسم الطاغية وهو يسخر منه, أنا فخورة جداّ بك ياقيس وكذلك إخوتك والعائلة كلها وبعد فضل ربي جاء فضلك ياقيس وبسببك ذهبت إلى الحج وزرت المسجد النبوي وبعض الأماكن الطيبة والعودة راضية وآمل بالرجوع إن شاء الله إلى الحج مرة أخرى ولكن بدون شهيد , كنت طوال حياتك ياقيس تتمنى ان يتعرف العالم إلى فنك فافرح في قبرك فقد تعرف العالم أجمع على فنك ودخل اسمك التاريخ . والحمدلله الذي أرضاني ربي بمقتل الطاغية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم وأملي في الله كبير أن يقتل سيف الإسلام وباقي أبنائه.

والدتك: نعيمة العبيدي